الشيخ محمد رشيد رضا

192

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مهدي - وناهيك بعلمه وهديه - وضع ردائه في مسجد النبي ( ص ) من الحر والصلاة عليه ، - وأنكر على من استشاره في الإحرام من مسجد الرسول ( ص ) من عند قبره ، ونهاه عن ذلك وأمره بالإحرام من الميقات ، فلما ألح الرجل قال له « لا تفعل فاني أخشى عليك الفتنة » فقال الرجل : وأي فتنة في هذا ؟ انما هي أميال أزيدها . قال « وأي فتنة أعظم من أن ترى انك قد سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول اللّه ( ص ) ؟ اني سمعت اللّه يقول ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ومن أجلّ كلامه رضي اللّه عنه : من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول اللّه ( ص ) خان الدين - وفي رواية الرسالة - لأن اللّه يقول ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا . اه نقل ذلك العلامة الشاطبي في عدة مواضع من كتاب الاعتصام ، وقال في ص 123 من الجزء الثاني منه في مثل هذا المقام : ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعاني وان ظهرت لبادي الرأي ، وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه . فلم يلتفت في إزالة الأخباث ورفع الاحداث إلى مطلق النظافة التي اعتبرها غيره حتى اشترط في رفع الاحداث النية ، ولم يقم غير الماء مقامه عنده وان حصلت النظافة حتى يكون بالماء المطلق . وامتنع من إقامة التكبير والتسليم والقراءة بالعربية مقامها في التحريم والتحليل والإجزاء « 1 » ومنع من اخراج القيم في الزكاة ، واختصر في الكفارات على مراعاة العدد وما أشبه ذلك « ودورانه في ذلك كله على ما حده الشارع دون ما يقتضيه معنى مناسب ان تصور - لقلة ذلك في التعبدات وندوره ، بخلاف قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول . فإنه استرسل فيه استرسال المدلّ العريق في فهم المعاني المصلحية . نعم مع مراعاة مقصود الشارع ان لا يخرج عنه ، ولا يناقض أصلا من أصوله » اه

--> ( 1 ) لف ونشر أي لا يصح الاحرام بالصلاة بغير التكبير بالعربية ولا التحلل منها بغير التسليم بالعربية ولا تصح قراءة القرآن بالترجمة